السيد محسن الخرازي
391
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
قد ظهر مما ذكرناه من عدم جواز الاستيجار على المستحب إذا كان من العبادات أنه لا يجوز أخذ الأجرة على أذان المكلف لصلاة نفسه إذا كان مما يرجع نفع منه إلى الغير . يصحّ لأجله الاستيجار كالإعلام بدخول الوقت أو الاجتزاء به في الصلاة ، وكذا أذان المكلف للإعلام عند الأكثر كما عن ذكرى ، وعلى الأشبه كما في الروضة وهو المشهور كما في المختلف ومذهب الأصحاب إلّا من شذّ ، كما عنه وعن جامع المقاصد . وبالإجماع ، كما عن محكى الخلاف بناء على أنها عبادة يعتبر فيها وقوعها لله فلا يجوز أن يستحقها الغير . وفي رواية زيد بن علي عن آبائه عن علىّ أنه أتاه رجل ، فقال له : والله إني أحبك لله ، فقال له : لكنّى أبغضك لله ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأنك تبغى في الأذان أجراً وتأخذ على تعليم القرآن أجراً . « 1 » وفي رواية حمران الواردة في فساد الدنيا واضمحلال الدين ، وفيها قوله عليه السلام : ورأيت الأذان بالأجرة والصلاة بالأجر . « 2 » ويمكن أن يقال : إن مقتضى كونها عبادة عدم حصول الثواب إذا لم يتقرب بها
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 30 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 157 ، ح 1 . للرواية هكذا محمّد بن الحسن بإسناده عن محمّد بن الصفار عن عبد الله بن المنبّه عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام أنه أتاه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! والله إني احبّك لله ، فقال له : لكنّى أبغضك لله ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأنك تبغى في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجرا ، وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أخذ على تعليم القرآن أجرا كان حظه يوم القيامة . ورواه الصدوق مرسلا إلّا أنه قال تبتغى في الأذان ولم يزد على ذلك . ( 2 ) الوسائل ، الباب 41 من أبواب الأمر بالمعروف ، ج 16 ، ص 275 ، ح 6 .